الشيخ حسين المظاهري
86
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
قلت : وكيف ذلك وهي صحيحةٌ سليمةٌ ؟ قال : يا بُنيّ إنّ الجوارح إذا شكّت في شيءٍ شمّته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردّته إلى القلب فيستيقن اليقين ويبطل الشكّ ، قال هشام : فقلت له : فإنّما أقام اللّه القلب لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم ! ، قلت : لابدّ من القلب وإلّالمتستيقن الجوارح ؟ قال : نعم ! ، فقلت له : يا أبامروان ! فاللّه - تبارك وتعالى - لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماماً يصحّح لها الصحيح ويتيقّن به ما شُكّ فيه ، ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم لا يقيم لهم إماماً يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماماً لجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكّك ؟ ! ؛ قال : فسكت ولميقل لي شيئاً . ثمّ التف إليّ فقال لي : أنت هشام بن الحكم ؟ فقلت : لا ! ، قال : أمن جُلسائه ؟ قلت : لا ، قال : فمن أين أنت ؟ قال : قلت : من أهل الكوفة ، قال : فأنت إذاً هو . ثمّ ضمّني إليه وأقعدني في مجلسه وزال عن مجلسه وما نطق حتّى قمت .